الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

37

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والنقطة والخط المستقيم إلى غير ذلك من أنواع المفردات التي يطول شرحها بالنسبة لأمور الدنيا ، وخذ هكذا بالنسبة لأمور الآخرة ، بالإضافة إلى مواضيع التصوف والتحقيق المتعلقة بالأنوار والحجب والمكاشفات ، وبشكل عام وحدتي ( الشهود والوجود ) . إن من سمات هذه اللغة أنها حية متجددة مع تجدد الإفاضات الإلهية غير المتناهية على قلوب العارفين إلى يوم الدين . خصائص المصطلحات الصوفية للمصطلحات الصوفية خصائص فنية تفردت بها وتميزت عن جميع المصطلحات الدينية أو العلمية الأخرى ، وفيما يلي نذكر خاصيتين منها : خاصية المعرفة القلبية : من خصائص المصطلحات الصوفية أنها تختلف عن غيرها من اصطلاحات العلوم والمعارف الأخرى في كونها ليست ناتجة عن العقل أو الفكر والنظر ، بل هي ثمرة من ثمار التجربة الروحية الباطنة بين العبد وربه ، بمعنى أنها ذوق من الأذواق أو المواجيد الصوفية أو هي نتيجة لكشوفات أو تجليات إلهية على قلوب العارفين . ويمكن القول أن الاختلاف الرئيس بين مصطلحات وألفاظ الصوفية وبين مصطلحات وألفاظ أصحاب العلوم الأخرى هو في أداة المعرفة أو وسيلة الإدراك وليس في وسيلة التعبير ، فقد يحتاج الصوفي إلى العقل وأساليبه ليعبر عما يجد في ذاته أو عما كوشف به ولكنه قطعاً لم يدرك ذلك الوجد أو الكشف بالعقل وهذا يختلف عن جميع العلوم والمعارف الإنسانية قاطبة والتي تعتمد العقل والفكر والنظر كوسيلة للإدراك والمعرفة . إن وصول الصوفي إلى فهم الأمور عن طريق الذوق والكشف لا يتأتى إلا لمن يداوم على مخالفة الأهواء وتجنب الآثام والابتعاد عن الشهوات وإخلاص العبادات والسير في طريق اللَّه بالرياضات والمجاهدات والطاعات الشرعية حتى تتكشف له حقائق الأشياء وتتجلى له معانيها فلا ينازعه في فهمها إلا من وصل إلى درجته فذاق ما ذاق أو تجاوزها من أقرانه في الطريق إلى اللَّه .